الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

223

تفسير روح البيان

چونكه شد رنج آن ندامت شد عدم * مىنيرزد خاك آن توبه ندم ميكند أو توبه وپير خرد * بأنك لو ردوا لعادوا ميزند فيكون الايمان والندم وقت ظهور الوعيد الدنيوي كالايمان والندم وقت وجود الوعيد الأخروي بلا فرق فكما لا ينفع هذا كذلك لا ينفع ذاك لان الآخرة وما في حكمها من مقدماتها في الحكم سواء ولذلك ورد من مات فقد قامت قيامته وذلك لان زمان الموت آخر زمان من أزمنة الدنيا وأول زمان من أزمنة الآخرة فباتصال زمان الموت بزمان القيامة كان في حكمه فايمان فرعون وأمثاله عند الغرق ونحوه من قبيل ما ذكر من الايمان الاضطراري الواقع عند وقوع الوعيد الذي ظهوره في حكم ظهور أحوال الآخرة ومشاهدته في حكم مشاهدة العذاب الأخروي . فحال البأس بالموحدة كحال الغرغرة من غير فرق فكما لا يقبل الايمان حال الغرغرة فكذا حال البأس ففرعون مثلا لم يقبل إيمانه حال الغرق لكونه حال البأس وان كان قبل الغرغرة فافهم جدا فإنه من مزالق الاقدام واما ايمان اليأس بالياء المثناة التحتية وهو الايمان بعد مشاهدة أحوال الآخرة ولا تكون الا عند الغرغرة ووقت نزع الروح من الجسد ففي كتب الفتاوى انه غير مقبول بخلاف توبة اليأس فإنها مقبولة على المختار على ما في هداية المهديين لان الكافر أجنبي غير عارف باللّه وابتدأ ايمانا والفاسق عارف وحاله حال البقاء والبقاء أسهل من الابتداء . فمثل ايمان اليأس شجر غرس في وقت لا يمكن فيه النماء ومثل توبة اليأس شجر نابت أثمر في الشتاء عند ملاءمة الهواء . والدليل على قبول التوبة مطلقا قوله تعالى ( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ) هكذا قالوا وهو يخالف قوله تعالى ( وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ ) قال البغوي في تفسيره لا تقبل توبة عاص ولا ايمان كافر إذا تيقن بالموت انتهى ومراده عند الاشراف على الموت والصيرورة إلى حال الغرغرة والا فقد قال المحققون قرب الموت لا يمنع من قبول التوبة بل المانع من قبولها مشاهدة الأحوال التي عندها يحصل العلم باللّه تعالى على سبيل الاضطرار على ما في حواشي ابن الشيخ في سورة النساء وقرب الموت لا ينافي التيقن بالموت بظهور أسبابه واماراته دل عليه قوله تعالى ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ ) الآية اى عند حضور اماراته وظهور آثاره من العلل والأمراض إذ لا اقتدار على الوصية عند حضور نفس الموت . ومن هذا القبيل ما في روضة الاخبار من أنه قال عمرو بن العاص رضى اللّه عنه عند احتضاره لابنه عبد اللّه يا بنىّ من يأخذ المال بما فيه من التبعات فقال من جدع اللّه انفه ثم قال احملوه إلى بيت مال المسلمين ثم دعا بالغل والقيد فلبسهما ثم قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول ( ان التوبة مبسوطة ما لم يغرغر ابن آدم بنفسه ) ثم استقبل القبلة فقال « اللهم امرتنا فعصينا ونهيتنا فارتكبنا هذا مقام العائذ بك فان تعف فأهل العفو أنت وان تعاقبت فبما قدمت يداى لا إله إلا أنت سبحانك انى كنت من الظالمين » فمات وهو مغلول مقيد فبلغ الحسن بن علي رضى اللّه عنهما فقال استسلم الشيخ حين أيقن بالموت ولعله ينفعه انتهى . واتى بصيغة الترجي